عبقرية الإنسان الإمغراني
من قلب جبال الأطلس الكبير، حيث يلتقي التاريخ بعظمة الطبيعة، تقف جدران “التابوت” شاهدة على عبقرية الإنسان بإمغران.
هنا في دوار إفرخان (جماعة توندوت، إقليم ورزازات)، لم يكن التراب مجرد أرض نطأها، بل كان وما زال مادة للحياة، وفناً معمارياً أبدعته أيدي الأجداد لتبني منازل تتنفس مع الفصول، دافئة في شتائها، باردة في صيفها.
”التابوت: التراب المدكوك”
ليس مجرد أسوار طينية قديمة، بل هو حكاية استدامة عمرها قرون، ورسالة من الماضي تخبرنا كيف عاش الإنسان في harmonie وحوار دائم مع بيئته. رحلتنا اليوم تأخذنا إلى عمق هذا الفن الأصيل لنكتشف أسراره، ونتعرف على الذاكرة الحية التي حُفظت بين طبقات هذا التراب المدكوك.
ومع اكتمال الخيط الثاني واستقرار ترابه المدكوك، يرتفع إيقاع العمل خطوةً أخرى نحو السماء…
هنا يأتي دور الخيط الثالث؛ حيثُ تنتصب الألواح الخشبية من جديد، لِتُعَبِّر عن استمرار هذه الملحمة التراثية. يُفكّ القالب ويُعاد تثبيته في مستوى أعلَى، لتتشابك أجزاؤه بحِرفية تضمن تماسك البناء وقوته.
مع كل خطوة نرتفع بها، تزداد حكاية التابوت عمقاً، ويغدو هذا الجدار الطيني ليس مجرد جدار، بل شاهداً يرتفع شبرًا بشبر… يُجسّد روح التعاون، وصبر الحرفيين، وجمالية العمارة المستدامة في قلب إمغران.”
