من قلب جبال الأطلس الكبير، حيث يلتقي التاريخ بعظمة الطبيعة، تقف جدران “التابوت” شاهدة على عبقرية الإنسان بإمغران.
هنا في دوار إفرخان (جماعة توندوت، إقليم ورزازات)، لم يكن التراب مجرد أرض نطأها، بل كان وما زال مادة للحياة، وفناً معمارياً أبدعته أيدي الأجداد لتبني منازل تتنفس مع الفصول، دافئة في شتائها، باردة في صيفها.
”التابوت: التراب المدكوك”..
حكاية التابوت
ليس مجرد أسوار طينية قديمة، بل هو حكاية استدامة عمرها قرون، ورسالة من الماضي تخبرنا كيف عاش الإنسان في حرية وحوار دائم مع بيئته. رحلتنا اليوم تأخذنا إلى عمق هذا الفن الأصيل لنكتشف أسراره، ونتعرف على الذاكرة الحية التي حُفظت بين طبقات هذا التراب المدكوك.
توزيع المهام للعمل
في مهنة التابوت، لا مكان للعشوائية؛ فالعمل ينتظم ضمن خلية يوزع فيها المهام مهندس الحرفة وقائدها، المعلم عبد العزيز تكرنيت. من داخل إطار الألواح الخشبية، يوجه العملية بدقة متناهية، بينما تتحرك سواعد المعلمين الصالح وعبد الله كإيقاع منتظم: حجارةٌ تُنقى لتشكل الأساس الصلب (الساس)، وقفافٌ تُملأ بالتراب وتُنقل يداً بيد. إيقاعٌ متكامل ينسج جداراً يلتحم فيه الحجر بالتراب حتى يكتمل اللوح.”
لا ينتهي البناء بانتهاء اللوح الأول، بل تبدأ مرحلة التكرار المتقن. ينتقل المعلمون بالألواح الخشبية ليصنعوا لوحاً تلو الآخر، مكملين بذلك الصف الأول الذي يُعرف محلياً بـ ‘الخيط الأول’.
